ورقة بحثية : حرية الصحافة في ليبيا: لا زال المشوار طويلا

19/06/2023

تقييم حالة حرية الصحافة في ليبيا، في القانون والممارسة ، بما في ذلك وجهات نظر المجتمع المدني والإعلاميين.

بقلم نداج الأحمر : باحثة ومستشارة في مجال حقوق الإنسان تركز على شمال إفريقيا. عملت سابقًا كباحثة مغاربية في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. وهي حاصلة على ماجستير في التنمية الدولية من كلية باريس للشؤون الدولية (PSIA، Sciences Po) وبكالوريوس في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية في باريس (Sciences Po).

مقدمة وملخص تنفيذي : تحميل  وقراءة الورقة البحثية – الرابط 


تحتل ليبيا المرتبة 143 من أصل 180 بحسب مؤشر حرية الصحافة لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، وتعتبر مساحتها المدنية “مغلقة” وفقًا لمرصد سيفيكوس  . في عام 2011 كان ممكنًا للنشطاء  وغيرهم من أفراد المجتمع في ليبيا المشاركةُ في الحياة العامة والسياسية عن طريق الإنترنت في مختلف منصات التواصل الاجتماعي. هذا النشاط الجماعي كان ذا فعالية، ومع ذلك فقد تقلصت هذه الفرص بشدة بسبب استمرار القمع العنيف وتفاقمه ضد حرية التعبير، ذلك القمع الذي ترتكبه سلطات الدولة والجهات الفاعلة المسلحة من خارج مؤسسات الدول. يتسم الإعلام الليبي بانعدام الاستقلالية والتعددية حيث أصبحت وسائل الإعلام رهينة الصراع السياسي، وانتمت إلى الجماعات المسلحة أو الجماعات السياسية المتصارعة، واستُخدمت كأداة للتحريض ضد المعارضين ونشر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة. وكذلك تضخَّم الاستقطاب السياسي من خلال حملات التضليل التي ترعاها جهات أجنبية، وأوضح أحد الصحفيين الذين كانت مقابلتهم في أثناء إعداد هذا التقرير: “من الصعب للغاية العمل بشكل مستقل، وغالبًا ما تُضطر وسائل الإعلام إلى العمل مع مجموعات سياسية أو أمنية”. في هذا السياق، يفشل الإطار الدستوري والتشريعي والتنظيمي الليبي في حماية حقوق العاملين في وسائل الإعلام. ولا يوفر الإعلان الدستوري لعام 2011 حماية كافية لحرية التعبير والصحافة كما نص على ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تحميل  وقراءة الورقة البحثية – الرابط 

على المستوى التشريعي، يحتفظ قانون العقوبات بالمواد الفضفاضة والغامضة التي تفرض قيودًا صارمة على حرية التعبير، وغالبًا ما يُعاقب عليها بعقوبات شديدة القسوة مثل عقوبة الإعدام. توفر تشريعات النظام السابق في زمن القذافي، مثل قانون تعزيز الحرية وقانون النشر، تفسيرًا للحقوق والحريات الأساسية يتعارض تمامًا مع التزامات ليبيا الدولية، ويضمن سيطرة الدولة سيطرةً مباشرة أو غير مباشرة على وسائل الإعلام.

في عام 2012، عززت السلطات الليبية هذا الإطار الإشكالي بالقانون رقم 15 بشأن حظر المناقشات الإعلامية للآراء الدينية، مما يشكل قيدًا غير شرعي على حرية التعبير. وفي عام 2014، سمح قانون مكافحة الإرهاب بتجريم الممارسة المشروعة لحرية التعبير بموجب تعريف فضفاض للإرهاب. ومنذ عام 2017، بموجب القانون رقم 4 الخاص بتعديل أحكام قانون العقوبات العسكري وقانون الإجراءات الجنائية العسكري، يُحاكم الصحفيون المتهمون في جرائم “الإرهاب” بموجب اختصاص المحكمة العسكرية. في الآونة الأخيرة، شكّل قانون الجرائم الإلكترونية، نظامًا للرقابة الرقمية، في حين أن القانون الانتخابي 1 و2، المعتمد مع النصاب القانوني المطلوب، لا يضمن لجميع المرشحين المساواة في الوصول إلى وسائل الإعلام.

يواصل الإعلاميون الليبيون والأجانب الإبلاغ عن مختلف العراقيل والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب على أيدي السلطات أو الجماعات المسلحة. بين عامي 2020 و2022، تمكنت منظمة رصد الجرائم في ليبيا (LCW) من توثيق عشر حالات اختطاف أو احتجاز تعسفي للصحفيين، وحالتين من حالات الاختفاء القسري، وخمس عشرة حالة عنف جسدي أو تهديدات عبر الإنترنت، وخمس محاكمات تعسفية، بما في ذلك واحدة أمام محكمة عسكرية. وبالتوازي مع ذلك، تتعرض الصحفيات الليبيات لأشكال متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي وتُقيِّدهن الصور النمطية الضارة والظروف الأمنية.

علاوة على ذلك، لا يتصدى التشريع الليبي لهذا النوع من خطاب الكراهية، وتعاني الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي (GAMMC)  المنشأة حديثًا من نقص الاستقلالية ومعايير المراقبة المحددة بوضوح بما يتماشى مع القانون الدولي.

أثناء المقابلات مع 23 صحفيًا وناشطًا إعلاميًا ليبيًّا وأجنبيًّا، كان تسليط الضوء على سبع نقاط رئيسة. وجميع المشاركين في المقابلات أعربوا عن تقييم سلبي للوضع الحالي في ليبيا، وشددوا على الحاجة الملحة للتعامل مع القضايا ذات الصلة مثل الإفلات من العقاب المستشري والهجمات على المجتمع المدني. وأيد جميع الصحفيين الليبيين التقييم الذي يشير إلى أن هناك حاجة ملحة إلى إطار قانوني ينظم وسائل الإعلام.

بشكل عام، أدى عدم وجود إطار قانوني واضح فيما يتعلق بوسائل الإعلام إلى تعدد القرارات والمراسيم التنفيذية، التي غالبًا ما تفتقر إلى الاتساق والوضوح، ولا تتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. ساهم الفراغ القانوني لتنظيم وسائل الإعلام -جنبًا إلى جنب تفشي الإفلات من العقاب والاستقطاب السياسي والمعلومات الأجنبية المضللة- في إضعاف حرية الصحافة والتثقيف الإعلامي، وفي تعزيز الحزبية والاستحواذ على وسائل الإعلام.

في هذا السياق، قام المجتمع المدني الليبي، بقيادة المنظمة الليبية للإعلام المستقل (LOFIM)، بالتعبئة لإعداد ومناصرة قانون للإعلام يتوافق مع المعايير الدولية. وفي حين أن اعتماده يمثل تحديًا، فإن المسودة توفر مساهمة قيّمة للغاية وأساسًا لمزيد من التفكير والدعوة.

تحميل  وقراءة الورقة البحثية – الرابط 

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *